عبد الرزاق اللاهيجي
152
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
له وحده انتهى وينبغي ان يعلم أن غرض الشيخ من هذا التمثيل هو الإشارة إلى أن نحو التصور الّذي يمنع من فرض الصّدق على كثيرين انما هو نحو من التصور مغاير لنحو التصوّر الّذي لا يمنع منه وهذا النحو هو العلم الإحساسيّ الشامل للمشاهدة والتخيل والتوهم وذلك النحو هو العلم المعروف بالتعقل ويظهر من هذا ان مناط الكلية والجزئية انما هو نحو الادراك فزيد مثلا ان أدرك بالأجناس بالمعنى الأعم فهو جزئي وان أدرك بالتعقل فهو كلى ومن هذا أيضا يظهر الفرق ظهورا بيّنا بين الجزئي والكلى الفرضي مثل اللاشيء حيث يمتنع فرض صدق أحدهما على كثيرين دون الاخر مع اشتراكهما في امتناع الصّدق في نفس الامر على كثيرين هذا وقال في ثانيها وهو في بيان كيفية لحوق الكلية للطبائع الكلية بهذه العبارة فقد تحققت اذن ان الكلى في الموجودات ما هو وهو هذه الطبيعة عارضا لها أحد المعاني التي سمّيناها كلية ثم قال وقد يلحقها مع الوجود هذه الكلية ولا وجود لهذه الكلية الا في النفس ثم قال وليس يمكن ان يكون معنى هو بعينه موجودا في كثيرين فان الانسانية التي في عمر وان كانت ذاتها لا بمعنى الحد موجودة في زيد كان ما يعرض لهذه الانسانية في زيد لا محالة يعرض لها وهي في عمر والّا ما كان من العوارض ماهيّته مقولة بالقياس إلى زيد واما ما كان يستقر في ذات الانسان وليس استقراره فيه محوجا إلى أن يصير مضافا مثل ان يبيضّ أو يسودّ أو يعلم فإنه إذا علم لم يكن به مضافا الا إلى المعلوم ويلزم من هذا ان يكون ذات واحدة قد اجتمع فيها الاضداد وخصوصا ان كان حال الجنس عند الأنواع حال النوع عند الاشخاص فيكون ذات واحدة هي موصوفة بأنها ناطقة وغير ناطقة وليس يمكن ان يعقل من له جبلة سليمة ان انسانية واحدة اكتنفها اعراض عمرو إياها بعينها اكتنفت اعراض زيد فان نظرت إلى الانسانية بلا شرط آخر فلا ننظرنّ إلى هذه الإضافات بوجه على ما علمناك فقد بان انه ليس يمكن ان يكون الطبيعة توجد في الأعيان ويكون بالفعل كلية اى هي وحدها مشتركة للجميع وانما تعرض الكلية لطبيعة ما إذا وقعت في التصور الذهني ثم قال فالمعقول في النفس من الانسان هو الّذي هو كلى وكليته لا لأجل انه في النفس بل لأجل انه مقيس إلى أعيان كثيرة موجودة أو متوهمة حكمها عنده حكم واحد واما من حيث إن هذه الصورة هيئة في نفس جزئية فهي أحد اشخاص العلوم أو التصوّرات وكما أن الشيء باعتبارات مختلفة يكون جنسا ونوعا فكذلك بحسب اعتبارات مختلفة يكون كليا وجزئيا فمن حيث إن هذه الصّورة صورة ما في النفس من صور النفس فهي جزئية ومن حيث إنها مشترك فيها كثيرون على أحد الوجوه الثلاثة التي بيّنا فيما سلف فهي كلية ولا تناقض بين هذين الامرين لأنه ليس يمتنع اجتماع ان يكون الذات الواحدة يعرض لها شركة بالإضافة إلى كثيرين فان الشركة في الكثرة لا يمكن الا بالإضافة فقط وإذا كانت الإضافة لذوات كثيرة لم يكن شركة فيجب ان يكون إضافات كثيرة لذات واحدة بالعدد والذات الواحدة بالعدد من حيث هي كذلك فهي شخصيته لا محالة ثم بيّن